الإمام أحمد بن حنبل

6

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

أَفْنَدَ وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ ، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَ عَنْهُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، فَأَدِّي عَنْ أَبِيكِ " قَالَ : وَقَدْ لَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ ؟ قَالَ : " رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا " قَالَ : ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ قَالَ : " انْحَرْ وَلا حَرَجَ " . ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ ، قَالَ : " احْلِقْ أَوْ قَصِّرْ وَلا حَرَجَ " ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ ، فَقَالَ : " يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، سِقَايَتَكُمْ ، وَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمِ النَّاسُ عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ بِهَا " « 1 » .

--> وشهد معه المشاهد إلا غزوةَ تبوك ، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة : " ألا تَرْضى أن تكون مني بمنزلة هارون مِن موسى ؟ " . وزَوّجَه بنته فاطمة ، وكان اللواءُ بيده في أكثر المشاهد ، ومناقبُه كثيرة ، حتى قال الإمام أحمد : لم يُنْقَلْ لأحدٍ من الصحابة ما نُقِل لعلي . وقال غيره : كان سبب ذلك بغْض بني أمية له ، وكان كل من كان عنده علم في شيء من مناقبه من الصحابة بَثّه ، وكلما أرادوا إخمادَ فضله حدث بمناقبه ، فلا يزداد إلا انتشاراً . وقد روى له الرافضةُ مناقبَ موضوعةً هو غنيٌّ عنها ، ويكفي في فضله ما صَحّ من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لأدْفَعَنً الراية غداً إلى رجل يحب اللَّهَ ورسولَه ، ويحبه اللَّه ورسولُه ، يفتح على يديه " فأعطاها علياً . واتفَقَ أهل السنة - بعد اختلافٍ كان في القديم - أن الصواب في الوقائع التي وقعت بين علي وغيره مع علي ، وظهر ذلك بقَتْلِ عمار . قُتِل ليلة السابع عشر من شهر رمضان ، سنة أربعين من الهجرة . " حاشية السندي " / 1 ورقة 24 . ( 1 ) إسناده حسن ، عبد الرحمن بن الحارث : هو ابن عبد اللَّه بن عياش بن أبي